الغزالي

48

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال بعضهم : لو رأيت شيخا يطير في الهواء ، أو يمشي على البحر ، أو يأكل النار ، أو غير ذلك وهو يترك فرضا من فرائض اللّه تعالى ، أو سنة من السنن عامدا فاعلم أنه كذاب في دعواه ، وليس فعله كرامة ، بل هو استدراج ، نعوذ باللّه منه . قال الجنيد رحمه اللّه : ما وصل أحد إلى اللّه إلا باللّه . والسبيل إلى الوصول إلى اللّه متابعة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال أحمد بن أبي الحواري رحمه اللّه : كلّ عمل بغير اتباع السنة فباطل . كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ضيّع سنتي حرمت عليه شفاعتي » . كذا في ( شرعة الإسلام » . حكي : أن رجلا رأى من بعض المجانين ما استجهله فيه ، فأخبر بذلك معروفا الكرخي رحمه اللّه ، فتبسم ثم قال : يا أخي له محبون صغار وكبار وعقلاء ومجانين ، فهذا الذي رأيته من مجانينهم . وحكي : عن الجنيد أنه قال : مرض أستاذنا السّري رحمه اللّه فلم نعرف لعلته دواء ، ولا عرفنا لها سببا . فوصف لنا طبيب حاذق ، فأخذنا قارورة مائه ، فنظر إليها الطبيب وجعل ينظر مليا ثم قال : أراه بول عاشق ! قال الجنيد : فصعقت وغشي علي ووقعت القارورة من يدي . ثم رجعت إلى السّري فأخبرته ، فتبسم ثم قال : قاتله اللّه ما أبصره ! قلت : يا أستاذ وتبين المحبة في البول ؟ قال : نعم . قال الفضيل رحمه اللّه : إذا قيل لك : أتحب اللّه ؟ فاسكت ، فإنك إن قلت : لا ، كفرت ، وإن قلت : نعم ، فليس وصفك وصف المحبين ، فاحذر المقت . وقال سفيان : من أحبّ من يحبّ اللّه تعالى فإنما أحبّ اللّه ، ومن أكرم من يكرم اللّه تعالى فإنما يكرم اللّه تعالى . وقال سهل رحمه اللّه : علامة حبّ اللّه حبّ القرآن ، وعلامة حبّ اللّه وحبّ القرآن حبّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلامة حبّه صلّى اللّه عليه وسلّم حبّ السنة ، وعلامة حبّ السنة حبّ الآخرة ، وعلامة حبّ الآخرة بغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا أن لا يأخذ منها إلا زادا وبلغة إلى الآخرة . قال أبو الحسن الزنجاني : أصل العبادة على ثلاثة أركان : العين والقلب واللسان ،